الشيخ الجواهري

174

جواهر الكلام

في وجوب اجتناب الجميع ، للنص على ذلك . وقد يستفاد من استناده إلى النص اختصاص الجائر بهذا الحكم ، وعن ابن إدريس أنه قال : إذا كان يعلم أن فيها شيئا مغصوبا إلا أنه غير متميز العين بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلاته التي يأخذها على جهة الخراج فلا بأس بشرائه منه ، وقبول صلته لأنها صارت بمنزلة المستهلكة ، لأنه غير قادر على ردها ، قيل ونحو ذلك عبارة النهاية وأحسن ما ينزل عليه كلامهما إرادة عدم وجوب الاجتناب ، لعدم جريان حكم الشبهة المحصورة فيه ، فيرجع حينئذ إلى الاحتمال الأول ، الذي قد يؤيد مضافا إلى اطلاق النص والفتوى ومعقد الاجماع والسيرة بأنه لا مدخلية للدفع ونحوه في الإباحة ، إذ ليس هو إلا لحمل فعل المسلم على الوجه الصحيح ، وهو جار في غيره من الأموال التي تحت يده المشتركة جميعا في تصرفه بها تصرف الملاك في أملاكهم ، على أنه قد يفرض دفعه فيما يعلم كونه على وجه محرم ، لدوران المدفوع بين كونه من الخراج الذي يحل لنا تناوله منه وإن أثم هو بدفعه ، وبين كونه من مظالمه التي ظلم بها العباد ، مع اندراجه في النص والفتوى وغيرهما مما دل على حلية جوازه وما في يده ، فلا مناص حينئذ عن القول بجريان حكم الأملاك على جميع ما في يده وإن علم فيها محرم حتى يعلم الحرام منه بعينه فيدعه ، وأنه كالمشتبه غير المحصور في ذلك ، من غير فرق بين المقاصة وغيرها ، كما أنه لا فرق بين الجائر وغيره من ذي المال المختلط لما عرفته من اتحاد المدرك في الجميع . نعم قد يفرق بين الجائر وغيره باختصاصه بجواز الآخذ منه وإن علم اختلاط ماله اختلاطا موجبا للاجتناب في غيره ، وإخراج الخمس لو أريد تحليله ، وذلك لما عرفته من الأدلة بخصوصه على جواز التناول